إِلَى قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَصَانِعُ الشَّيْءِ، لَايُغِيبُهُ وُجُودُ ذَاتِهِ لِمَوْجُودَاتِهِ فِي صِفَةِ شَاكِلَتِهِمْ لِكَيْ يَصِلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْبُودِهِمِ الَّذِي أَوْجَدَهُمْ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَايَفْهَمُ عَنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَإِذَا أَظْهَرَ نَفْسَهُ كَصِفَةِ الشَّيْءِ، يَكُونُ خِلَافَ الشَّيْءِ وَالشَّيْءُ غَيْرُهُ، وَبِهَذَا يَعْلَمُ كُلُّ مُسْتَبْصِرٍ بِعَيْنِ الدِّرَايَةِ أَنَّ صِفَةَ النُّورِ الذَّاتِ القَدِيمِ، وَهِيَ نَظْرَةُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ».
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا غَيْبَةُ المَعْنَى عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ عَامٍ؟ وَمَا مِثْلُهَا فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي دِيوَانِهِ:
وَمُحَمَّدٌ مِائَةٌ مِنَ الآلَافِ فِي | عَدَدِ السِّنِينَ وَكُلُّهَا مَحُّ |
وَذَلِكَ مَارُوِيَ أَنَّهُ: لَمَّا أَبْدَاهُ الأَزَلُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ خَرَّ سَاجِداً مِائَةَ أَلْفِ عَامٍ، ثُمَّ رَفَعَ مِنْ سُجُودِهِ فَرَأَى مَوْلَاهُ، فَسَبَّحَ الأَزَلُ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ، وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ وَمَجَّدَ نَفْسَهُ فَمَجَّدَهُ.
فَقَالَ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَاخَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي، وَبِكَ أُثِيبُ، وَبِكَ أُعَاقِبُ».
ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ البَابَ الجَلِيلَ، فَخَلَقَهُ بِأَمْرِ بَارِيهِ، فَكَانَ سُجُودُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي دِيوَانِهِ:




