مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 145

سُئِلَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقِيلَ: «يَا سَيِّدَنَا، أَيُقَالُ لِلْمَعْنَى ظُهُورَاتٌ ذَاتِيَّةٌ وَمِثْلِيَّةٌ؟ فَقَالَ: مَهْ، كُلُّ ظُهُورَاتِ المَعْنَى بِالذَّاتِ لَابِالأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ. وَالأَمْثِلَةُ وَالصِّفَاتُ كُلُّهَا مُحَمَّدِيَّاتٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ الأَزَلُ تَعَالَى فِي كَوْرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَعَصْرٍ مَا إِلَّا بِالذَّاتِ أُنْزِعٌ بَطِينٌ، وَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ».

وَفِي خَالِصِ الدُّعَاءِ أَنْ يُقَالُ: «لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ».

فَانْظُرْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنَّ المَعْنَى لَايَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِه»ِ لَكِنَّ مَوْقِعَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَاقِعَةٌ بِالِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ فِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا لَايَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ: كَيْفَ تَسْمِيَتُهُ بِاسْمِ النُّورِ؟

فَمِمَّا لَايَخْفَى تِبْيَانُهُ وَلَا يَنْسَتِرُ عُنْوَانُهُ أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى ذَاتٌ قَدِيمَةٌ وَالِاسْمُ عَنْهُ بَدَا نُوراً ظَاهِراً، فَلُّقِبَ نُورٌ عَنْ ذَاتٍ بَدَا، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمَ النُّورِ. بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي "خُطْبَةِ الأَنْوَارِ": «أَنَا مُنِيرُ النُّورِ، وَفِيَّ فَخْرُ النُّورِ، وَمِنِّي أَضَاءَ النُّورُ، أَنَا أَبُو الأَنْوَارِ، وَكُلُّ الأَنْوَارِ مِنْ نُورِي».

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي لِلْمِيمِ كَصِفَةِ النُّورِ؟

الصفحة 24 من 145