وَسُئِلَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ حَدِّ المَقَامِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الأَزَلَ أَقَامَ الِاسْمَ فِي خَلْقِهِ مَقَامَهُ وَجَعَلَ طَاعَتَهُ الطَّاعَةَ لَهُ، وَالسُّجُودَ لَهُ السُّجُودَ لَهُ، وَالدُّعَاءَ إِلَيْهِ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ وَالأَسْمَاءَ الوَاقِعَةَ عَلَيْهِ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ».
وَقِيلَ: المَقَامُ: إِذَا اخْتَارَ وَاخْتَصَّ رَجُلٌ لِرَجُلٍ وَاكْتَفَى بِهِ، قِيلَ: فُلَانٌ يَقُومُ مَقَامَ فُلَانٍ.
وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَايُدَلُّ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَمَا عُرِفَ اللهُ إِلَّا بِاللهِ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بِهِ عُرِفَ اللَّهُ الأَزَلُ».
وَعَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَاوَصَفْتَ الأَزَلَ تَعَالَى بِصِفَةٍ أَوْ بِنَعْتٍ، أَوْ سَمَّيْتَهُ بِاسْمٍ، أَوْ مَثَّلْتَ بِهِ مَثَلاً وَأَشَرْتَ إِلَيْهِ بِحَالٍ مِثْلَ سَمِيعٍ وَبَصِيرٍ وَعَلِيمٍ وَخَبِيرٍ وَقَادِرٍ وَقَاهِرٍ وَأَوَّلٍ وَآخِرٍ وَبَاطِنٍ وَظَاهِرٍ، وَمِثْلَ صِفَاتِ الوَجْهِ وَاليَدَيْنِ وَالجَنْبِ وَالجَانِبِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ وَجَانَسَهُ: رَفَعْتَ المَعْنَى عَنْهُ وَجَعَلْتَهُ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ».
وَلَا يَتَوَهَّمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِنَا: إِنَّ المَعْنَى إِذَا كَانَ ظَاهِراً، يَكُونُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ هُوَ الِاسْمُ، لَا بَلْ ذَلِكَ الظَّاهِرُ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ، غَيْرَ أَنَّ وُقُوعَ الصِّفَاتِ بِالِاسْمِ لَاغَيْرُ.




