فَإِذَا اضْطُرِرْنَا إِلَى نَفْسِ القَوْلِ لِيَصِحَّ لَنَا التَّوْحِيدُ قُلْنَا: أَظْهَرَ وَفَتَقَ وَحَرَّكَ وَاخْتَرَعَ، وَكُلُّهُ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّ الأَشْيَاءَ لَاتَخْلُو مِنْ خَالِقٍ وَمَخْلُوقٍ».
وَقَدْ سُئِلَ السَّيِّدُ البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ مِثْلِ هَذَا؟ فَقَالَ: «لَا أَقُولُ إِنَّ مُحَمَّداً مَخْلُوقٌ إِجْلَالاً وَإِعْظَاماً، وَلَكِنْ أَقُولُ: إِنَّ المَعْنَى فَوْقَهُ».
وَأَمَّا قَوْلُكَ: كَيْفَ أَنْحَلَهُ اسْمَ الجَلَالَةِ؟
فَإِنَّهُ تَعَالَى شَأْنُهُ لَمَّا اخْتَرَعَهُ وَهَبَهُ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ لِيَتَنَزَّهَ تَعَالَى مَجْدُهُ عَنْ نُطْقِ الأَلْسُنِ وَتَصَوُّرِ العُقُولِ، وَيَكُونُ مَانَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ أَوْ تَصَوُّرَ فِي العَقْلِ وَاقِعاً فِي المِيمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَقْدَمِ، وَتَكُونُ الإِشَارَةُ لِلْمَعْنَى وَوُقُوعُ النُّطْقِ لِلْمِيمِ.
وَقَدْ سُمِّيَ اسْمُ اللَّهِ الدَّالُّ عَلَيْهِ، أَيْ لَوْلَاهُ لَمْ يَهْتَدِ أَحَدٌ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ. فَصَارَ مَعْنَاهُ يُعْرَفُ بِهِ، كَالمُنَادِي لَايُعْرَفُ إِلَّا إِذَا خُوطِبَ بِاسْمٍ، فَهَلْ يَكُونُ الِاسْمُ هُوَ الرَّجُلُ أَمِ الدَّالُّ عَلَيْهِ؟ لَا بَلِ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَالرَّجُلُ غَيْرُهُ، وَلَكِنَّهُ لَايُعْرَفُ إِلَّا بِهِ، وَالمَعْنَى وَهَبَ المِيمَ أَسْمَاءَهُ لِيَكُونَ الدَّالَّ عَلَيْهِ، وَالمَعْنَى تَعَالَى مُنَزَّهٌ بِذَاتِهِ.




