المَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ: «لَوْ رَامَتْ حَصْرَهُ أَقْلَامُ الثَّقَلَيْنِ وَأَلْسِنَةُ الخَافِقَيْنِ لَعَجَزَتْ عَنِ الإِتْيَانِ بِهِ مَحْصُوراً وَمَا كَانَ فِي عِلْمِهِ مَسْتُوراً«.
وَمِنْ جُمْلَةِ الكَلَامِ وَتَفْصِيلِهِ: قَالَ لَهُ «كُنْ»، فَكَانَ.
فَسُبْحَانَ مَنْ لَاتُدْرِكُ صَنْعَتَهُ، وَلَا تُحَاطُ قُدْرَتُهُ، اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِهِ اخْتِرَاعاً، وَلَا يُقَالُ مَخْلُوقاً إِجْلَالاً وَإِعْظَاماً لِمَنْزِلَتِهِ فِي الخِلْقَةِ وَالِاخْتِرَاعِ.
شَاهِدُ مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سُرُورٍ الهِيَاجِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ المَيْمُونِ الطَّبَرَانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الجَلِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «مَاالفَرْقُ بَيْنَ الِاخْتِرَاعِ وَالِابْتِدَاعِ؟ وَبَيْنَ البِدَايَةِ وَبَيْنَ الِافْتِرَاقِ؟ وَبَيْنَ الخَلْقِ وَبَيْنَ الِانْتِزَاعِ؟ وَهَلْ لِلِاسْمِ أَنْ يَخْتَرِعَ مِثْلَمَا اخْتَرَعَهُ المَعْنَى؟
فَأَجَابَنِي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الخَلْقَ يَجْرِي عَلَى ضُرُوبٍ شَتَّى، فَمِنْهُ خَلْقٌ خُلِقَ مِنْ شَيْءٍ، وَخَلْقٌ خُلِقَ مِنْ عَدَمٍ، فَالِاسْمُ أُبْدِعَ وَفُتِقَ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِ البَارِي الأَزَلِ، وَاخْتُرِعَ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَظُهُورُهُ مُبْدَعٌ.




