المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ العَلِيِّ عَنِ الأَيْنِ وَالإِدْرَاكِ، المُتَسَامِي عَنِ الأَنْدَادِ وَالإِشْرَاكِ المُنْعِمِ عَلَى عِبَادِهِ بِظُهُورِهِ غَيْرِ مَحْصُورٍ، البَاطِنِ بِكُنْهِ كَمَالِهِ غَيْرِ مَسْتُورٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حِجَابٌ عَلَيْهِ فَيُظِلَّهُ، وَلَا مُسْتَوِياً عَلَى شَيْءٍ فَيُقِلَّهُ، حِجَابُهُ نَظَرُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهِ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ، يَنْظُرُ المَرْءُ إِلَى أَشْكَالِهِ وَصِفَاتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(1) فَسُبْحَانَهُ العَلِيُّ الكَبِيرُ العَزِيزُ القدِيرُ.
أَحْمَدُهُ حَمْداً لَا تَفِي بِعَدِّهِ أَلْسُنُ الحَامِدِينَ، وَلَا تَقُومُ بِشُكْرِهِ أَقْلَامُ الشَّاكِرِينَ، لَاطَفَ خَلْقَهُ بِالأَجْنَاسِ وَالأَشْكَالِ، وَبَايَنَهُمْ بِالمَعَاجِزِ وَالأَفْعَالِ شَجَرَةُ طُوبَى، عَيْنُ اليَقِينِ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ، زَيْتُونَةٌ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، الرَّاخِيَةُ ظِلَالُ السَّنَا، شَجَرَةٌ مِنْ يَقْطِينٍ، نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ المُبِينِ.




