المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ كَيْفَ تَكْوِينُ السَّيِّدِ المِيمِ؟
وَكَيْفَ إِنحَالهُ اسْمَ الجَلَالَةِ؟ وَكَيْفَ تَسْمِيَتُهُ بِاسْمِ النُّورِ؟ وَمَا هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي لِلْمِيمِ كَصِفَةِ كَوْنِ النُّورِ؟ وَمَا غَيْبَةُ المَعْنَى عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ عَامٍ؟ وَمَا مِثَالُهَا فِي وَقْتِنَا هَذَا؟ وَمَا كَيْفِيَّةُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي دِيوَانِهِ:
وَمُحَمَّدٌ مِائَةٌ مِنَ الآلَافِ فِي | عَدَدِ السِّنِينَ وَكُلُّهَا محُّ |
وَمَا الضِّغْثُ الَّذِي حَلَفَ أَيُّوبُ لِيَضْرِبَ زَوْجَتَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ﴾(1)؟ فَمَا بَيَانُ الجَمِيعِ عَلَى السِّرِّ الصَّمِيمِ؟
فَاعْلَمْ يَا سَيِّدِي حَرَسَكَ اللَّهُ أَنَّ فِي تَكْوِينِ السَّيِّدِ المِيمِ أَمْراً جَسِيماً، وَلَا يَعْلَمُ كُنْهَ تَكْوِينِهِ غَيْرُ الأَزَلِ مَوْلَاهُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ: مِمَّا رُوِيَ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" مِنْ قَوْلِهِ: «وَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الإِرَادَةُ مِنَ الأَزَلِ فِي تَكْوِينِ السَّيِّدِ المِيمِ بَقِيَتْ كَامِنَةً مَعَ المَعْنَى أَلْفَ أَلْفِ كَوْرٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى إِرَادَتِهِ أَلْفَ أَلْفِ كَوْرٍ».. إِلَى نِهَايَةِ قَوْلِهِ فِي هَذَا




