المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ السَّوَادِ الَّذِي يَلُوحُ فِي صَدْرِ القَافِ لِيَالِي التَّمَامِ عَلَى البَاطِنِ المَحْضِ.
فَأَقُولُ وَأَنَا أَرْجُو مِنَ اللَّهِ المَعُونَةَ عَلَى قَصْدِ السَّبِيلِ: اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لَا يَسُوغُ أَنْ يُقَالُ إِنَّ فِي القَافِ سَوَاداً، كَمَا لَا يَسُوغُ أَنْ يُقَالُ بِهِ نَقْصٌ أَوْ اهْتِضَامٌ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَظَرِ العَاجِزِينَ.
وَإِنَّ النَّقْصَ وَالسَّوَادَ وَالغَيْبَةَ وَالخُسُوفَ بِنَا وَعَلَيْنَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَافِيهِ».
فَلِتَبَيُّنِ يَا سَيِّدِي مِنْ حَيْثُ نَرَى العَجْزَ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، فَذَلِكَ نَرَى السَّوَادَ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَذَلِكَ حِجَابُ النَّاظِرِينَ وَعِلَّةُ المَعْلُولِينَ.
وَلَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ: إِنَّهُ رَأَى مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ النَّائرَةِ بِالضِّيَاءِ المَبْثُوثِ هِيَ قَدِيمُ المِيمِ، وَهِيَ ظَاهِرُ المَعْنَى، وَالسَّوَادُ هُوَ بَاطِنُ الذَّاتِ، وَهُوَ فَوْقَ البَيَاضِ اللَّائِحِ يَرَى مِنْ ظَاهِرِهِ.




