فَأَنْعِمْ عَلَى أُولَئِكَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَالمُرَادِ فِيهِ.
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَمَا قِيلَ فَصْلاً، وَلَمَّا بَدَتِ الحَرَكَةُ مِنَ السُّكُونِ قِيلَ حَرَكَةً، وَلَمَّا بَدَا النُّطْقُ مِنَ النَّاطِقِ قِيلَ نُطْقاً، وَلَمَّا بَدَا الفَتْقُ مِنَ الرَّتْقِ قِيلَ فَتْقاً بَعْدَ أَنْ كَانَ رَتْقاً: شَوَاهِدُ يَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُحَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَتَنْطِقُ كُلُّهَا بِمَكَانِ الِاسْمِ مِنَ الأَزَلِ بَارِيهِ وَدَالَّةٌ عَلَيْهِ وَمُخْبِرَةٌ عَنْهُ بِرُتْبَتِهِ عِنْدَهُ وَمَحَلِّهِ لَدَيْهِ، فَالِاسْمُ تَعَالَى مِنَ الذَّاتِ ظَهَرَ وَكَانَ نُوراً مَوْصُولاً غَيْرَ مَفْصُولٍ».
فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ: «كَانَ نُوراً مَوْصُولاً غَيْرَ مَفْصُولٍ» فَمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا: عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِناً فِي إِرَادَةِ مَوْلَاهُ كَكُمُونِ النُّطْقِ مِنَ الصَّامِتِ، فَلَمَّا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِظْهَارَهُ قَالَ لَهُ: «كُنْ» بِإِذْنِي وَإِرَادَتِي.




