الأَوْلِيَاءِ، وَيَبْطُلُ القِيَاسُ، وَتَخْمَدُ نَارُ الخَنَّاسِ، وَتَنْقَرِضُ دَوْلَةُ البَاطِلِ وَيَعْطَلُ العَاطِلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ المَفْضُولِ وَالفَاضِلِ».. إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فِي هَذَا المَعْنَى.
فَهَذَا قَوْلٌ بَيِّنٌ بِأَنَّهُ يُعَطِّلُ سَائِرَ الشَّرَائِعِ وَالمِلَلِ، وَيُجْهِرُ دِينَ الحَقِّ وَيُنَادِي بِالصِّدْقِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهَلْ يَقَعُ حِسَابٌ بِظُهُورِهِ أَمْ لَا؟
فَلَعَمْرِي أَقُولُ: إِنَّ الحِسَابَ دَائِماً فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ، فَلِلْمُحْسِنِ ثَوَابُهُ، وَعَلَى المُسِيءِ عِقَابُهُ، وَلَٰكِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّ قَوْلَكَ: هَلْ يَصِيرُ خُلُوصٌ مِنْ هَذِهِ الأَجْسَامِ وَيَلْحَقُ كُلُّ عُنْصُرٍ بِعُنْصُرِهِ؟
فَهَذَا عَمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ كُتُبُ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا، لَايَكُونُ إِلَّا عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، فَيَحْصُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ بِالجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ بِالنَّارِ، وَيُنْشِيءُ اللَّهُ خَلْقاً آخَرَ.
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَكَمَا كَانَ يَكُونُ، وَكَمَا يَكُونُ كَانَ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ.
وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ العَلِيُّ العَظِيمُ.




