وَقَدْ كَشَفَ ذَلِكَ المَسْتُورَ مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "خُطْبَةِ الأَقَالِيمِ" بِقَوْلِهِ: «وَيَظْهَرُ لِلنَّاسِ كِتَاباً جَدِيداً، وَهُوَ عَلَى العَرَبِ صَعْبٌ شَدِيدٌ، يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرٍ مَنْ أَقَرَّ بِهِ نَجَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ فِي النَّارِ هَوَى، فَالوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَهُ، وَيَكُونُ رَؤُوفاً بِالمُؤْمِنِينَ، شَدِيدَ الِانْتِقَامِ مِنَ الكَافِرِينَ، وَيَسْتَدْعِي بَيْنَ يَدَيْهِ كِبَارَ اليَهُودِ وَرُؤُسَاء النَّصَارَى وَعُلَمَائِهِمْ، وَيُحْضِرُ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالقُرْآنَ، وَيُجَادِلُهُمْ عَنْ كُلِّ كِتَابٍ بِمُفْرَدِهِ، وَيَطْلُبُ مِنْهُمْ تَأْوِيلَهُ، وَيُعَرِّفُهُمْ تَبْدِيلَهُ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الأُمَّةِ الشَّدِيدَةِ الخِلَافِ القَلِيلَةِ الِائْتِلَافِ يَسْتَدْعِيهِمْ إِلَيْهِ مِنْ سَائِرِ البِلَادِ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الدِّينِ وَفُقَهَاؤُهُ المُنَجِّمِينَ وَالأَطِبَّاءِ وَالمُتَفَلْسِفِينَ وَهُمُ الضَّالُّونَ، وَالشِّيعَةِ المُدَّعُونَ، فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ فِيمَا كَانُوا فِيهَا يَخْتَلِفُونَ، وَيَتْلُوعَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1)، وَيَتَّضِحُ الحَقُّ لِلنَّاسِ، وَيَنْجَلِي الصِّدْقُ، وَيَنْكَشِفُ المَسْتُورُ وَيَحْصِّلُ مَافِي الصُّدُورِ، وَيُعْلَمُ الدَّارُ وَالمَصِيرُ، وَيُظْهرُ الحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ بَعْدَ إِخْفَائِهَا، وَتُشْرِقُ شَرِيعَةُ المُخْتَارِ بَعْدَ ظُلُمَائهَا، وَيَظْهَرُ تَأْوِيلُ التَّنْزِيلِ كَمَا أَرَادَ الأَزَلُ القَدِيمُ، وَيَهْدِي إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، وَيَنْكَشِفُ عَمَى الغِطَاءِ عَنْ أَعْيُنِ




