وَلِهَذَا المَعْنَى أَشَارَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ نَظْماً:
فَأَرْوَاحُنَا مِنْ قَبْلِ إِبْلِيسَ كُوِّنَتْ | بِهَا جَوْهَرُ الأَكْوَانِ قَامَ السَّنَاجِقُ | |
وَأَجْسَامُنَا مِنْ بَعْدِ إِبْلِيسَ رُكِّبَتْ | مِنَ الطِّينِ صَلْصَالٌ وَلَازِبُ وَرَائِقُ
|
هَلْ يَكُونُ ظَاهِراً مَعَ القَائِمِ كَمَا كَانَ مَعَ جَدِّهِ؟
فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ لَهُ مَعَ كُلِّ ظُهُورٍ أَنْ يَظْهَرُ لِإِقَامةِ الحُجَّةِ وَتَثْبِيتِ المَحَجَّةِ، وَلَٰكِنَّهُ فِي هَذَا الظُّهُورِ القَادِمِ أَخْبَرَتْنَا ثِقَاتُنَا أَنَّهُ يَكُونُ مَذْلُولاً لَاحُكْمَ لَهُ تَصْدِيقاً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ المُبِينِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾(1)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾(2).
وَأَمَّا قَوْلُكَ: هَلْ ظُهُورُ القَائِمِ مِنْ مَكَّةَ أَمْ مِنْ صَارِيَا المَدَائِنِ؟ وَهَلْ يُغَيِّرُ كُلَّ أُمَّةٍ عَنْ دِينِهَا أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَقَعُ حِسَابٌ بِظُهُورِهِ أَمْ لَا؟
فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ قَدْ حَذَّرَ عَنْ هَذَا القَوْلِ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ فِي كِتَابِ "الهِدَايَةِ"بِرِوَايَتِهِ عَنِ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- :




