مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 145

بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا العُنْصُرُ الَّذِي هُوَ الشَّيْطَانُ وَهُوَ الثَّانِي ظَاهِراً لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عُنْصُرِهِ، وَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ ظُهُورُ الحَقِّ مَحْضاً فَكَذَلِكَ ظُهُورُ الشِّرْكِ مَحْضٌ.

أَيْن هُمْ فِي هَذَا الوَقْتِ؟

فَأَمَّا العُنْصُرُ: فَهُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالِ المُشْرِكُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا ظَاهِرِينَ مَعَ الظُّهُورِ المَعْنَوِيِّ: فَإِنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ العَذَابِ لِحِينِ الظُّهُورِ فَيَكُونُونَ ظَاهِرِينَ نَاكِرِينَ لِلْحَقِّ غَيْرَ مُجِيبِينَ لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ، وَلِيَكُونُوا مُخَلَّدِينَ فِي العَذَابِ المُهِينِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهُوَ إِبْلِيسُ الَّذِي أَبَى عَنِ السُّجُودِ وَكَانَ فِي الجَنَّةِ قَبْلَ الِاسْتِكْبَارِ؟ وَخَلْقِ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ أَمِ الِاسْتِكْبَارِ فِي الأَرْضِ وَخُلِقَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ المَهْبُوطِينَ؟

قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ بِأَنَّ إِبْلِيسَ هُوَ المَفْعُولُ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ فَتَكُونُ الأَرْوَاحُ أَسْبَقَ مِنْهُ، وَلَٰكِنَّهُ أَسْبَقُ مِنَ الأَبْدَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي لُبْسِ الأَبْدَانِ.

الصفحة 131 من 145