بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا العُنْصُرُ الَّذِي هُوَ الشَّيْطَانُ وَهُوَ الثَّانِي ظَاهِراً لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عُنْصُرِهِ، وَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ ظُهُورُ الحَقِّ مَحْضاً فَكَذَلِكَ ظُهُورُ الشِّرْكِ مَحْضٌ.
أَيْن هُمْ فِي هَذَا الوَقْتِ؟
فَأَمَّا العُنْصُرُ: فَهُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالِ المُشْرِكُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا ظَاهِرِينَ مَعَ الظُّهُورِ المَعْنَوِيِّ: فَإِنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ العَذَابِ لِحِينِ الظُّهُورِ فَيَكُونُونَ ظَاهِرِينَ نَاكِرِينَ لِلْحَقِّ غَيْرَ مُجِيبِينَ لِتَثْبُتَ الحُجَّةُ، وَلِيَكُونُوا مُخَلَّدِينَ فِي العَذَابِ المُهِينِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهُوَ إِبْلِيسُ الَّذِي أَبَى عَنِ السُّجُودِ وَكَانَ فِي الجَنَّةِ قَبْلَ الِاسْتِكْبَارِ؟ وَخَلْقِ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ أَمِ الِاسْتِكْبَارِ فِي الأَرْضِ وَخُلِقَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ المَهْبُوطِينَ؟
قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ بِأَنَّ إِبْلِيسَ هُوَ المَفْعُولُ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ فَتَكُونُ الأَرْوَاحُ أَسْبَقَ مِنْهُ، وَلَٰكِنَّهُ أَسْبَقُ مِنَ الأَبْدَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي لُبْسِ الأَبْدَانِ.




