المَسْأَلَةُ الثَّلَاثُونَ عَنِ الثَّانِي وَتَجْزِّياتِهِ؟
هَلْ هُمْ أَجْرَامٌ وَأَرْوَاحٌ آكِلُونَ شَارِبُونَ؟ أَمْ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يَقُومُ كَهَيْئَةِ الأَجْرَامِ؟ وَأَيْنَ هُمْ بِهَذَا الوَقْتِ بَعْدَ غَيْبَةِ الأَئِمَّةِ؟ هَلْ هُمْ بَيْنَ هَذَا العَالَمِ أَمْ بِلَا أَجْسَامٍ أَمْ مَمْسُوخُونَ؟ أَمْ بِغَامِضِ عِلْمِ اللَّهِ مَوْقُوفُونَ؟ وَهَلْ إِبْلِيسُ الَّذِي أَبَى السُّجُودَ كَانَ فِي الجَنَّةِ حِينَ الِاسْتِكْبَارِ وَخَلْقِ قَبْلَ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ؟ أَمِ الِاسْتِكْبَارُ فِي الأَرْضِ وَخُلِقَ مِنْ ذَنْبِ المُؤْمِنِينَ؟ وَهَلْ يَظْهَرُ مَعَ القَائِمِ كَمَا كَانَ ظَاهِراً مَعَ جَدِّهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ ظُهُورُ القَائِمِ مِنْ مَكَّةَ أَمْ مِنْ صَارِيَا المَدَائِنِ؟ وَهَلْ يُغَيِّرُ كُلَّ أُمَّةٍ عَنْ دِينِهَا أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَقَعُ حِسَابٌ بِظُهُورِهِ أَمْ لَا؟
فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ لَنَا سُؤَالُ هَاتَيْنِ مَسْأَلَتَيْنِ فِي رِسَالَةِ "كَنْزُ القَاصِدِ"، فَكَانَ بِهِ غِنًى، غَيْرَ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ إِجَابَتِكَ اتِّبَاعاً لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: «إِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ المُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ، فَبَادِرْ إِلَى قَضَائِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا».
فَأمَا قَولُكَ: عَنِ الثَّانِي وَتَجْزِّياتِهِ هَلْ هُمْ آكِلُونَ شَارِبُونَ أَمْ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ؟
فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِأَنَّهُمْ مِزَاجُ كَدَرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَابُدَّ مَعَ وُجُودِ ظُهُورِ الحَقِّ




