مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 145

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا القَوْلُ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: «إِنَّهُ لَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ حَرَّكَ مِنَ السُّكُونِ حَرَكَةً، فَكَانَ مِنْ تِلْكَ الحَرَكَةِ القَوِيَّةِ رُوحُ السَّيِّدِ المِيمِ»؟ فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي المَسْأَلَةِ الأُولَى، فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ.

وَقَوْلُكَ: مَامَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّهُ لَمَّا قِيلَ وَصْلاً وَفَصْلاً، فَإِنَّ مَعْنَى اللَّفْظِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَصْلاً قَبْلَ الفَصْلِ، وَلَمَّا بَدَتِ الحَرَكَةُ مِنَ السُّكُونِ قِيلَ حَرَكَةً، وَلَمَّا فَتَقَ الفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ قِيلَ فَتْقاً بَعْدَ أَنْ كَانَ رَتْقاً»؟

وَقَوْلُكَ: فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ هَلْ كَانَ قَدِيمُ المِيمِ مَوْصُولاً بِالمَعْنَى مُنْدَمِجاً بِعِلْمِهِ دُونَ إِظْهَارِهِ فَأَظْهَرَهُ؟ أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ؟

فَمِمَّا نؤَكِّدُ ذَلِكَ وَنُقَرِّرُهُ مَارَوَاهُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ عَلَيْهِ رِضْوَانُ المَلِكِ العَلِيِّ بِفَتْحِ "رِسَالَةِ الفَتْقِ وَالرَّتْقِ"، وَقَوْلُهُ فِيهَا:

«سَأَلَ سَائِلٌ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، قَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: مَنْ عَرَفَ الفَصْلَ مِنَ الوَصْلِ وَالفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ وَالحَرَكَةَ مِنَ السُّكُونِ، وَالِاسْمَ مِنَ المُسَمَّي، وَأَفْرَدَ الذَّاتَ مِنَ الصِّفَاتِ: فَذَلِكَ خَالِصُ التَّوْحِيدِ.

الصفحة 13 من 145