فَلِذَلِكَ غُرِّرَ بِالمُؤْمِنِينَ، فَغَرَّرَ اللَّهُ بِهِمْ لِذُنُوبِهِمْ وَتَقْصِيرِهِمْ فِي تَوْحِيدِهِ وَشَكِّهِمْ فِي اللَّهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ ظَهَرَ لَنَا عُنْصُرُ إِبْلِيسَ بِأَنَّهُ هُوَ المِزَاجُ وَالكَدَرُ المُرَكَّبُ بِهِ مَعَ الأَبْدَانِ الطِّينِيَّةِ، وَأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ لِلُبْسِ الأَجْرَامِ، وَأَنَّ المِزَاجَ وَالكَدَرَ هُوَ الثَّانِي وَهُوَ الضِّدُّ الأَكْبَرُ، وَعِنْدَ الدَّعْوَةِ أَجَابَ مَنْ خَلَصَ مِنْهُ، وَتَوَسَّطَ مُهْمِلاً مَنْ تَوَسَّطَ بِالطَّلَبِ وَالإِيمَانِ، وَأَنْكَرَ بَتّاً مَنْ هُوَ خَالِصٌ فِي المِزَاجِ وَالكَدَرِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ، وَهُوَ المَهْبُوطُ مَعَهُمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(1).
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهَلْ فِي الوَقْتِ الَّذِي أَتَاهُمُ الشَّخْصُ المَذْمُومُ كَانُوا بِأَجْرَامٍ أَمْ بِلَا أَجْرَامٍ؟ وَهَلِ المَهْبُوطُونَ المُؤْمِنُونَ وَالكَافِرُونَ أَمْ جِنْسٌ وَاحِدٌ؟ وَهَلْ ذَلِكَ الشَّخْصُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ لِآدَمَ أَمْ غَيْرُهُ؟ وَمَنْ أَيْنُ خُلِقَتْ أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ؟ وَمَنْ أَيْنُ خُلِقَتْ أَرْوَاحُ الكَافِرِينَ؟ وَهَلْ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ خُلِقَتْ أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ؟ وَعَالَمُنَا هَذَا جَمِيعُهُ أَمْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ؟ وَمَا المُقَدَّمُ وَالمُؤَخَّرُ؟ وَمَنْ أَيْنُ خُلِقَتْ أَرْوَاحُ الكَافِرِينَ؟ وَهَلِ النِّدَاءُ عَلَى الجَمِيعِ أَمْ لَا؟.




