مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 145

تَخَوَّفَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهَا وَيَلْبَسَ كَمَا لَبِسَ المُؤْمِنُونَ حُجُبَ مَعْصِيَتِهِمْ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ. فَطَلَبَ أَنْ يَسْجُدَ لِلَّهِ بَعْدَ أَنْ غَابَ ذَلِكَ الجِسمُ الَّذِي سَجَدَ لَهُ المُؤْمِنُونَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَجَدَ لِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ جِسمٌ، فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً لَهُ وَلِوَلَدِهِ، وَسَجَدُوا لِلنَّارِ وَالمَاءِ وَالنُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّجَرِ وَجَمِيعِ مَاخَلَقَ اللَّهُ وَقَالَ: لَابُدَّ إِنْ غَابَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَجِباً بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ حِجَابَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ بِمَا فَعَلَ بِتِلْكَ السَّجْدَةِ، وَأَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ يَعْبُدُونَ الدَّهْرَ وَالظُّلْمَةَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ سَجَدَ لَهَا وَقَالَ: لَعَلَّهُ يَحْتَجِبُ بِهَذَا.

ثُمَّ سَجَدَ النَّاسُ لِلْحِجَابِ الَّذِي رَأَوْهُ يَحْتَجِبُ بِهِ مِنْ صُورَةِ الآدَمِيِّينَ. فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ يَعْبُدُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.

فَقَالُ المُؤْمِنُونَ لِإِبْلِيسَ: مَامَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ، وَلِمَا لَاتَعْرِفُ اللَّهَ فَتَسْجُدَ لَهُ بِحِجَابِهِ وَقَدْ تَغَيَّبَ عَنْكَ؟

فَعِنْدَ ذَلِكَ اعْتَقَدَ إِبْلِيسُ عَدَاوَةَ المُؤْمِنِينَ وَقَتْلَهُمْ حَسَداً كَمَا لَمْ يُدرِك ما أدْرِكُوا مِنَ السُّجُودِ بِالطَّاعَةِ، وَعَلِمَ هُوَ وَقَبِيلُهُ أَنَّ مَآلَهُمْ إِلَى المَسُوخِيَّةِ، فَلَمْ يُبَالِ بِمَا فَعَلَ وَصَنَعَ.

الصفحة 127 من 145