فَسَجَدَتِ المَلَائِكَةُ وَهُمُ المُؤْمِنُونَ مِنْ جِهَةِ آدَمَ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا سُجُودُهُمْ لِلَّهِ لَا لِلْآدَمِ الطِّينِ.
قَالَ إِبْلِيسُ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(1).
يَقُولُ: خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ مِنْ حِجَابِكَ.
فَجَعَلَ النُّورَ نَاراً وَلَمْ يَقُلْ: خَلَقْتَنِي مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ التَّأْوِيلُ.
قَالَ: وَآدَمُ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، يَقُولُ: خَلَقْتَهُ مِنَ الَّذِينَ أَنَابُوا إِلَيْكَ (يَعْنِي المُؤْمِنِينَ)، فَلِذَلِكَ سَجَدُوا لِهَذَا، لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَأَنَا أَسْجُدُ لَكَ لَا لَهُ، لِأَنِّي مِنْكَ لَامِنْهُ.
وَأَخْفَى اللَّهُ حِجَابَهُ الأَوَّلَ عَنْ إِبْلِيسَ، وَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ حُجُبَ المَسُوخِيَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ صُوَرَ الآدَمِيِّينَ مِثْلَ المُرَكَّبَاتِ فِي المَسُوخِيَّةِ، وَهُوَ مَاحُرِّمَ لَحْمَهُ.
ثُمَّ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا رَأَى المُؤْمِنِينَ قَدْ زَلُّوا عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ حُجِبُوا وَلَبِسُوا الحُجُبَ الآدَمِيَّةَ، ثُمَّ رَأَى الحُجُبَ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ:




