الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا عَنْهُمْ، فَأَرَاهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِبْلِيسَ، وَهُمُ المَخْلُوقُونَ مِنَ مَعْصِيَةِ، وَهُمْ أَهْلُ التَّكَبُّرِ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَهُمُ العُنْصُرُ المُظْلِمُ الَّذِي خُلِقَ مِنْ نَارِ الكِبْرِيَاءِ وَالعُجْبِ.
وَفِي ذَلِكَ خَبَرٌ مَارَوَاهُ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «ثُمَّ دَعَا إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ إِلَى عِبَادَتِهِ»، فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ بَدْوُ خَلْقِكَ لَنَا حَتَّى نَكُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ.
فَأَخْبَرَهُمْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُمْ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ المُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَسْأَلُوا هُمْ عَنْ بَدْوِ خَلْقِ المُؤْمِنِينَ كَمَا سَأَلَ المُؤْمِنُونَ، وَلَا عَنْ بَدْوِ مَعْصِيَةِ المُؤْمِنِينَ.
فَقَالُوا: إِنَّمَا خَلَقْتَنَا مِنْ مَعْصِيَةٍ، وَقَدْ عَصَا هَؤُلَاءِ (يَعْنُونَ المُؤْمِنِينَ) فَغَفَرَ لَهُمْ، فَمَا عَلَيْنَا إِنْ عَصَيْنَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَغْفِرُ لَنَا، فَاعْتَقَدَ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ مَعْصِيَةَ اللَّهِ، فَلَمَّا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالحِجَابِ الأَوَّلِ الَّذِي سَمَّاهُ آدَمَ وَهُوَ العَلِيُّ: قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾(1) بِقَوْلِهِ: اسْجُدُوا لِي مِنْ جِهَةِ آدَمَ. وَهُوَ القَالَبُ أَيِّ المِثَالُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ البَشَرِ.




