فَقَالَ المُؤْمِنُونَ: يَارَبِّ، كَيْفَ نُطِيعُكَ، وَكَيْفَ تَخْلُقُ لَنَا عَدُوّاً، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَخْلُقُهُ؟».
إِلَى قَوْلِهِ: «قَالَ: إِنَّ عِلْمِي فِيكُمْ، فَأَخْلُقُ مِنْ زَلَّتِكُمْ حِجَاباً أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ، وَهُوَ أَوَّلُ حِجَابٍ أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ، وَهُوَ الحَرْفُ، وَهُوَ حِجَابُ آدَمَ.
ثُمَّ أَخْلُقُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حِجَاباً مِنْ زَلَّتِهِ عَلَى قَدْرِ بَصَرِهِ، فَأَحْجُبُهُ عَنْ صَاحِبِهِ، وَأَخْلُقُ مِنْ حِجَابِهِ الأَوَّلِ إِبْلِيسَ الشَّيْطَانَ.
قَالُوا: وَالَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ هُوَ شَيْطَانُ الجِنَّةِ وَخَلَقَ مِنْ زَلَّةِ المُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَاناً، فَكَانَ هَذَا خَلْقَ إِبْلِيسَ وَوَلَدِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ المُؤْمِنِينَ.«
فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَاناً«. فَأَبَانَ أَنَّهُ هُوَ المِزَاجُ وَالكَدَرُ الَّذِي ابْتَلَى بِهِ المُؤْمِنُونَ، وَمَتَى قَوِيَ عُنْصُرُ المِزَاجِ يَفْعَلُ الخَبَائِثَ وَيَكْفُرُ بِاللَّهِ، فَيَكُونُ هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ الضِّدُّ عَدُوُّ الإِيمَانِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ مُحْكَماً بِأَهْلِ الضَّلَالِ حِينَمَا دَعَاهُمُ المَوْلَى مِنَ الصُّورَةِ الآدَمِيَّةِ




