وَقَالَتِ الأَرْوَاحُ: يَارَبِّ، كَيْفَ خَلَقْتَنَا، وَكَيْفَ أَبْدَيْتَنَا حَتَّى نَعْرِفَ بَدْوَ خَلْقِكَ لَنَا؟
فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَبْدَيْتُ الأَظِلَّةَ ثُمَّ الأَشْبَاحَ، ثُمَّ أَنْتُمْ (أَعْنِي الأَرْوَاحَ).
فَقَالُوا: يَارَبِّ، قَدْ أَعْلَمْتَنَا كَيْفَ خَلَقْتَنَا، فَأَعْلِمْنَا كَيْفَ نَشَاءُ وَفِيمَ نَمُوتُ؟
فَقَالَ لَهُمْ: تَنْشَؤُونَ فِي طَاعَتِي، ثُمَّ تَعْصُونَ بِلَا اعْتِمَادٍ مِنْكُمْ، وَلَوْ اعْتَمَدْتُمْ مَعْصِيَتِي لَمَّا آمَنْتُمْ بِي أَبَداً، ثُمَّ أَحْتَجِبُ عَنْكُمْ وَأَخْلُقُ أَبَدَاناً تَحْجُبُ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَدْعُوكُمْ إِلَى نَفْسِي فِيمَا أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ، فَتَعْبُدُونِي.
وَحُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَسَأَخْتَارُ مِنْهَا حِجَاباً لَاأُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي، فَمَنْ عَبَدَنِي بِهِ مِنْكُمْ كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً، وَمَنْ عَبَدَنِي بِحُجُبِي كُلِّهَا كَانَ كَافِراً، وَذَلِكَ أَنَّ حُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا يَسْكُنُهَا غَيْرِي، كُلُّ ذَلِكَ ابْتِلَاءً لِوَلَدِ الشَّيْطَانِ لِكَيْ لَايَعْرِفُونِي وَلَا يَعْبُدُونِي بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ، فَمَنْ عَبَدَنِي عَلَى إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ كَافَأْتُهُ بِالحِجَابِ الَّذِي لَاأُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي.
وَكَذَلِكَ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ لَايَعْبُدَنِي وَلَدُ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ تَعْبُدُونِي أَنْتُمْ بِهِ، لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ.




