مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 145

وَقَالَتِ الأَرْوَاحُ: يَارَبِّ، كَيْفَ خَلَقْتَنَا، وَكَيْفَ أَبْدَيْتَنَا حَتَّى نَعْرِفَ بَدْوَ خَلْقِكَ لَنَا؟

فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَبْدَيْتُ الأَظِلَّةَ ثُمَّ الأَشْبَاحَ، ثُمَّ أَنْتُمْ (أَعْنِي الأَرْوَاحَ).

فَقَالُوا: يَارَبِّ، قَدْ أَعْلَمْتَنَا كَيْفَ خَلَقْتَنَا، فَأَعْلِمْنَا كَيْفَ نَشَاءُ وَفِيمَ نَمُوتُ؟

فَقَالَ لَهُمْ: تَنْشَؤُونَ فِي طَاعَتِي، ثُمَّ تَعْصُونَ بِلَا اعْتِمَادٍ مِنْكُمْ، وَلَوْ اعْتَمَدْتُمْ مَعْصِيَتِي لَمَّا آمَنْتُمْ بِي أَبَداً، ثُمَّ أَحْتَجِبُ عَنْكُمْ وَأَخْلُقُ أَبَدَاناً تَحْجُبُ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَدْعُوكُمْ إِلَى نَفْسِي فِيمَا أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ، فَتَعْبُدُونِي.

وَحُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَسَأَخْتَارُ مِنْهَا حِجَاباً لَاأُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي، فَمَنْ عَبَدَنِي بِهِ مِنْكُمْ كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً، وَمَنْ عَبَدَنِي بِحُجُبِي كُلِّهَا كَانَ كَافِراً، وَذَلِكَ أَنَّ حُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا يَسْكُنُهَا غَيْرِي، كُلُّ ذَلِكَ ابْتِلَاءً لِوَلَدِ الشَّيْطَانِ لِكَيْ لَايَعْرِفُونِي وَلَا يَعْبُدُونِي بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ، فَمَنْ عَبَدَنِي عَلَى إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ كَافَأْتُهُ بِالحِجَابِ الَّذِي لَاأُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي.

وَكَذَلِكَ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ لَايَعْبُدَنِي وَلَدُ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ تَعْبُدُونِي أَنْتُمْ بِهِ، لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ.

الصفحة 123 من 145