مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 145

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهَلِ الهُبْطَةُ قَبْلَ النِّدَاءِ أَمْ بَعْدَهُ؟

فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا وَأَخَصَّهُ السَّيِّدُ الأَوْحَدُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "دَانِيَةِ القُطُوفِ" بِسُؤَالِ السَّيِّدِ الكَرِيمِ وَالنَّدْبِ الفَخِيمِ الشَّيْخِ نَاصِرِ الحَكِيمِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الأَنْدِيَةَ كَثِيرَةٌ، وَالهُبُطَاتِ عَدِيدَةٌ، وَفِي كُلِّ ظُهُورٍ يَحْصُلُ نِدَاءٌ وَهُبُوطٌ وَصُعُودٌ، وَالهُبُوطُ هُوَ إِنْكَارُ المَعْرِفَةِ وَالسُّقُوطُ مِنَ الرُّتْبَةِ»، فَلَا حَاجَةَ لَنَا هَاهُنَا بِإِكْثَارِهِ لِأَنَّهُ مَقْنَعٌ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا الشَّخْصُ الَّذِي تَصَوَّرَ مِنَ الِارْتِدَادِ أَهُوَ الثَّانِي أَمْ غَيْرُهُ؟ وَهَلْ أَتَاهُمْ بِصِفَاتِهِمْ أَمْ عَلَى غَيْرِ صِفَاتِهِمْ؟

فَهَذَا حَرَسَكَ اللَّهُ قَوْلٌ شَهِيرٌ بِأَنَّ إِبْلِيسَ خَلَقَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ المَهْبُوطِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ جَزَاءً عَنْ تَكَبُّرِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: هَلْ خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَشْرَفَ مِنَّا نَسَباً، وَأَعْظَمَ مِنَّا مَنْزِلَةً؟ وَهُمُ المَفْعُولُونَ عَنْ آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ وَاتِّهَامُهُمُ الرَّبَّ بِفِعْلٍ غَيْرِ جَائِزٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ المَلَائِكَةِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(1)، ثُمَّ زَكَّوْا قَوْلَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ﴾(2) فَخُلِقَ لَهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ إِبْلِيسُ، وَهُوَ

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 30.
2سورةالبقرة: الآية 30.
الصفحة 121 من 145