مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 145

يَلِيهِمْ إِلَى آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، إِلَى أَنْ تَمَّ عَدَدُهُمْ، فَأَلْبَسَهُمُ الأَجْسَامَ النُّورَانِيَّةَ جَزَاءً عَنْ إِقْرَارِهِمْ وَإِجَابَتِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّفِهِمْ، وَتَلَاهُمْ مَنْ تَبَعَهُمْ بِالإِجَابَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَلَحِقَ بِهِمْ.

وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَةِ وَرَدِّ الجَوَابِ بِالإِجَابَةِ: فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ المَهْبُوطِينَ المَوْعُودِينَ بِالصَّفَاءِ عِنْدَ مُتَابَعَةِ الهُدَى، فَأَلْبَسَهُمُ القَمَصَ البَشَرِيَّةَ مَجَازَاةً عَنْ أَنَفَتِهِمْ عَنِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ، فَكَانُوا فِي ذَلِكَ كَرُكَّابِ البَحْرِ قَدْ كُسِرَ بِهِمُ الفَلَكُ، فَتَرَاهُمْ بَيْنَ غَائِصٍ وَغَرِيقٍ وَمُتَعَلِّقٍ بِلَوْحٍ أَوْ بِخَشَبَةٍ أَوْ بِحَبْلٍ، كُلٌّ يَقُولُ نَفْسِي، لَايَسْأَلُ عَنْ سِوَاهُ، وَلَا يُفَكِّرُ بِغَيْرِهِ وَأَنْجَزَ لَهُمْ وَعْدَهُ بِالهُدَى الآتِي مِنْهُ، وَهُوَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ كَمِثْلِ المِثَالِ المَشْرُوبِ مِنَ الحَمَأِ المَسْنُونِ».

وَفِي هَذَا القَوْلِ بَلَاغٌ شَافٍ بِأَنَّ النِّدَاءَ صَارَ قَبْلَ لُبْسِ الأَجْسَامِ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا الذَّنْبُ الَّذِي اسْتَوْجَبُوا بِهِ الهُبُوطَ؟

فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَأَلْبَسَهُمُ القَمَصَ البَشَرِيَّةَ مَجَازَاةً عَنْ أَنَفَتِهِمْ عَنِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ وَنَفْسِ الكِبْرِيَاءِ وَالعَجَبِ.

الصفحة 120 من 145