مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 145

وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ أَيِّ بَاطِنِ هَذِهِ الآيَةِ الجَلِيلَةِ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- سَأَلَ المَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- أَنْ يَرَاهُ بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الأَحَدِيَّةِ الَّتِي هِيَ فِي القِدَمِ وَهُوَ الوَاحِدُ وَمَعْنَاهُ الأَحَدُ؟

فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ﴾(1).

تَقْدِيرُهُ: لَنْ تَرَانِي وَأَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَةِ الجِسْمَانِيَّةِ المُوسَوِيَّةِ وَهِيَ الجَبَلُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ وَهُوَ البَابُ، فَتَجَلَّ لَهُ بِعِظَمِ جَلَالِكَ وَنُورِ كَمَالِكَ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِي، فَإِنْ ثَبَتَ لِنُورِكَ تَثْبُتْ ذَاتُكَ لِنُورِي، فَإِذَا تَجَلَّيْتُ لَكَ بِعِظَمِ اللَّاهُوتِ، فَلَمَّا ظَهَرَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَاتِهِ النُّورِيَّةِ لِلْبَابِ وَهُوَ الجَبَلُ تَدَكْدَكَ وَلَمْ يَثْبُتْ لِعِظَمِ نُورِهِ وَتَلَاشَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾(2).

وَالخَرُّ: هُوَ السُّقُوطُ لِلْأَرْضِ، وَهُوَ سُجُودُ مُوسَى لِمَا شَاهَدَ حَقِيقَةَ المِثْلِ الَّذِي رَبُّهُ اللَّهُ عَزَّتْ آلَاؤُهُ، فَإِذَا كَانَ قَدِيمُ المِيمِ الأَعْظَمُ لَا يَعْلَمُ كُنْهَ ذَلِكَ: فَمَا لَنَا بِالخَوْضِ إِلَيْهِ مِنْ وَسِيلَةٍ.

الهوامش

1سورةالأعراف: الآية 143.
2سورةالأعراف: الآية 143.
الصفحة 12 من 145