مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 145

سُبْحَانَ القَادِرِ عَلَى مَايَشَاءُ عَدْلاً مِنَ البَارِي تَعَالَى، وَتَطَوُّلاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾(1) كَمَا شَاهَدْتُمْ وَتَحَقَّقْتُمْ؟

فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى الطَّاعَةِ وَقَالَ بَلَى: الأَيْتَامُ وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنَ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا أَجَابُوا بِالدَّعْوَةِ الأُولَى.

وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِالطَّاعَةِ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ: سَبْعُ مَرَاتِبَ العَالَمِ الصَّغِيرِ فَأَذْعَنَ بِالإِجَابَةِ المُقَرَّبُونَ، ثُمَّ مَنْ تَلَاهُمْ يَتْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً، إِلَى آخِرِ مَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ، ثُمَّ مَنْ تَبَعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ.«

إِلَى قَوْلِهِ: «وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الإِجَابَةِ: إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَتْبَاعُهُ وَأَشْيَاعُهُ، وَتَبِعَهُ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ عَالَمِ الظُّلْمَةِ وَالكُفْرِ، فَهُمْ أَصْلُ الجُحُودِ هُمْ وَقَائِدُهُمْ وَمُضِلُّهُمْ فَتَمَيَّزُوا عِنْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ عَالَمُ الإِقْرَارِ يَمِيناً، وَعَالَمُ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ شِمَالاً.«

فَتَبَيَّنَ يَا أَخِي بِهَذَا القَوْلِ الشَّافِي المُخْبِرِ بِالنِّدَاءِ قَبْلَ لبْسِهِمُ الأَجْسَامَ الطِّينِيَّةَ وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ مَارَاهُ القُطْبُ الأَمْجَدُ وَالفَرِيدُ الأَوْحَدُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَأَوَّلُ مَنْ أَذْعَنَ مِنْهُمْ بِالإِجَابَةِ المُقَرَّبُونَ وَمَنْ

الهوامش

1سورةالأعراف: الآية 172.
الصفحة 119 من 145