سُبْحَانَ القَادِرِ عَلَى مَايَشَاءُ عَدْلاً مِنَ البَارِي تَعَالَى، وَتَطَوُّلاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾(1) كَمَا شَاهَدْتُمْ وَتَحَقَّقْتُمْ؟
فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى الطَّاعَةِ وَقَالَ بَلَى: الأَيْتَامُ وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنَ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا أَجَابُوا بِالدَّعْوَةِ الأُولَى.
وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِالطَّاعَةِ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ: سَبْعُ مَرَاتِبَ العَالَمِ الصَّغِيرِ فَأَذْعَنَ بِالإِجَابَةِ المُقَرَّبُونَ، ثُمَّ مَنْ تَلَاهُمْ يَتْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً، إِلَى آخِرِ مَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ، ثُمَّ مَنْ تَبَعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ.«
إِلَى قَوْلِهِ: «وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الإِجَابَةِ: إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَتْبَاعُهُ وَأَشْيَاعُهُ، وَتَبِعَهُ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ عَالَمِ الظُّلْمَةِ وَالكُفْرِ، فَهُمْ أَصْلُ الجُحُودِ هُمْ وَقَائِدُهُمْ وَمُضِلُّهُمْ فَتَمَيَّزُوا عِنْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ عَالَمُ الإِقْرَارِ يَمِيناً، وَعَالَمُ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ شِمَالاً.«
فَتَبَيَّنَ يَا أَخِي بِهَذَا القَوْلِ الشَّافِي المُخْبِرِ بِالنِّدَاءِ قَبْلَ لبْسِهِمُ الأَجْسَامَ الطِّينِيَّةَ وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ مَارَاهُ القُطْبُ الأَمْجَدُ وَالفَرِيدُ الأَوْحَدُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَأَوَّلُ مَنْ أَذْعَنَ مِنْهُمْ بِالإِجَابَةِ المُقَرَّبُونَ وَمَنْ




