مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 145

عَالَمِ الإِقْرَارِ المَفْعُولِ عَنْ آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَخَلَقَ عَالَمَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ مِنْ كَدَرِ طِينَةِ أَهْلِ الإِقْرَارِ، لِأَنَّ عَالَمَنَا تَبَعٌ لِعِدَّةِ المِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ العَالَمِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّ تِلْكَ المَرَاتِبَ قَدْ تَمَّتْ وَكَمِلَتْ.

وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ تَابِعُونَ، وَبِهِمْ لَاحِقُونَ، وَبِمَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ يَلْحَقُ مَنْ صَفَا مِنَ المُؤْمِنِينَ وَإِلَى جُمْلَتِهِمْ يُضَافُونَ، لِأَنَّهُمْ هُمُ التَّابِعُونَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ﴾(1).

وَلَمَّا خَلَقَ السَّيِّدُ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- المُقِرَّ وَالعَاصِيَ، أَمَرَهُ مَوْلَاهُ المَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- ، فَمَزَجَ العَالَمِينَ المُطِيعَ وَالعَاصِيَ، فَخَلَطَهُمْ.

ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَاتِهِ وَخَاطَبَهُمْ، وَهُمْ آنَذَاكَ أَشْبَاحٌ كَالذَّرِّ لَاكَالنَّمْلِ، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا وَقْتَ الدَّعْوَةِ كَأَسْنَانِ المشْطِ لَايَزِيدُ مِنْهُمْ شَخْصٌ عَلَى شَخْصٍ فِي سَمَاعِهِ الدَّعْوَةَ، وَفِيهِمُ الجُزْءُ الَّذِي مَنَحَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ العَقْلِ وَقُوَّةِ السَّمْعِ وَرَدِّ الجَوَابِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ارْتِيَابٌ.

الهوامش

1سورةالطور: الآية 21.
الصفحة 118 من 145