فَأَمَّا قَوْلُكَ يَا أَخِي: عَنْ أَرْوَاحِنَا فِي هَذَا العَالَمِ حِينَ خَلَقَهَا اللَّهُ أَيْنَ أَوْقَفَهَا؟
فَذَلِكَ قَوْلٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ سَادَاتِنَا أَنَّ الأَرْوَاحَ حِينَمَا خَلَقَهَا المَوْلَى تَعَالَى مُعَلَّقَةٌ مَعَ الرِّيحِ، وَلِهَذَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الرُّوحِ لِتَعَلُّقِهَا وَمُشَابَهَتِهَا بِالرِّيحِ قَبْلَ لبْسِهَا الأَجْسَامَ الطِّينِيَّةَ.
وَمِمَّا جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ بِهِ: فَلَمَّا أَرَادَ بِمَشِيئَتِهِ أَنْ يَسْكُنَهَا القمصَ البَشَرِيَّةَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا الأَرْوَاحَ كَالغَيْثِ الهَاطِلِ مِنَ السَّمَاءِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: هَلِ النِّدَاءُ صَارَ لَهُمْ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الأَرْضِ أَمْ فِي الجَوِّ؟
فَنَحْنُ نَأْتِي بِهِ مِمَّا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ مِصْرِيَّةُ" مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ العَالَمِ العَلَوِيِّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى بِذَاتِهِ، فَشَاهَدُوهُ، وَخَاطَبَهُمْ شِفَاهاً وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَجَابُوا كُلُّهُمْ بِالطَّاعَةِ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ يَتْلُو بَعْضاً إِلَى آخِرِ دَرَجَةِ المُمتَحِنِينَ فَهَذِهِ الدَّعْوَةُ الأُولَى، ثُمَّ إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى أَمَرَ الِاسْمَ، فَخَلَقَ العَالَمَ الأَصْغَرَ البَشَرِيَّ».
إِلَى قَوْلِهِ: «وَهُمْ سَبْعُ مَرَاتِبَ.. إِلَى آخِرِ أَسْمَائِهِمُ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ، فَهُمُ العَالَمُ الأَصْغَرُ، وَخَلَقَ مِنْ تَبَعِهِمْ مِنْ




