وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾(1) أَيْ: طَلَبَ أَنْ يُعَرِّفَهُ كَيْفَ وُجُودُهَا بِكَيْنُونِيَّتِهَا.. إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
وَإِنَّ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ يَضْرِبُ الأَمْثَالَ البَاطِنَةَ بِالأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ وَيَجْعَلُ الظَّاهِرَ سِتْراً لِوُجُودِ البَاطِنِ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالظَّوَاهِرِ وَأَهْمَلَ البَوَاطِنَ فَلَا حَظَّ لَهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(2).
وَنَحْنُ نَسْأَلُهُ الهَدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ عَلَى مَايَشَاءُ قَدِيرٌ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا هُوَ مِثَالُهُمْ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ؟
فَهُمْ فُرُوعُ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ المُتَفَرِّعُونَ عَنْ فُرُوعِ الحُرُوفِ المُعْجَمَةِ الدَّالَّةُ عَلَى نِعَاجِ النُّورِ المَرْقُومَةِ فِي الزُّبُرِ المَزْمُورِ المُخْبِرِ بِهِ عَنِ النَّعْجَةِ الكَبِيرَةِ الغَيْبِ المَسْتُورِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴾(3).




