لِعِيَانِهِ».
وَإِنَّ العَالِمَ العَلَوِيَّ وَمَنْ صَفَا مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ لَايَرَوْنَهُ مُنْذُ وَقْتٍ ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ فِي سَائِرِ القِبَابِ إِلَّا بِأَنْزِعٍ بَطِينٍ.
فَدَلَّ بِقَوْلِهِ هَذَا عَنْ غَيْبَةِ البَارِي عَنْ خَلْقِهِ أَنَّهُ قَدِيمٌ لَايُدْرَكُ، وَمَا دُونَهُ الَّذِي أَظْهَرَهُ مُحْدَثاً لَهُ.
وَقَالَ: «كُلُّ ظُهُورٍ حَدَثٌ»: يَعْنِي عِنْدَ المَعْنَى، فَاسْتَدْرَكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِلَّا بِظُهُورِهِ بِالأَنْزَعِيَّةِ»، لِئَلَّا يَقُولُ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ كَالمُحْدَثَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا، وَلِئَلَّا يَقُولُوا: إِنَّهَا مَخْلُوقَاتُهُ.
فَنَبَّهَ عَنْهَا اسْتِدْرَاكاً بَيِّناً أَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ وَإِنْ تَكُنْ رُؤْيَة المُحْدَثَاتِ وَنَهْياً أَنْ يَقُولُوا إِنَّهَا بَاطِنُ المِيمِ، تَعَالَى مِنَ العَدَالَةِ شَأْنُهُ، وَالرَّأْفَةِ إِحْسَانُهُ.
وَتَبَارَكَ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




