مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 145

المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالعِشْرُونَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : «إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَماً فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ»

فَمَا هِيَ الغَيْبَةُ الَّتِي هِيَ القِدَمُ؟ وَمَا الظُّهُورُ الَّذِي هُوَ حَدَثٌ نُوراً وَظِلاًّ؟

فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ فِي هَذَا السُّؤَالِ الغَرَضَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ سَادَاتِنَا وَعَنْهُ الفَحْصُ وَالتَّدْبِيرُ، وَالشَّوَاهِدُ بِهِ كَثِيرَةٌ، وَالأَقْوَالُ غَزِيرَةٌ، وَلَا حَاجَةَ لَنَا بِإِكْثَارِهَا.

وَالمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَارَأَيْنَاهُ وَلَا عَايَنَّاهُ فَهُوَ قَدِيمٌ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ مُعَايَنٍ فَهُوَ حَدَثٌ عِنْدَ مُحْدَثِهِ إِلَّا ظُهُورَ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ فَإِنَّهُ قَدِيمٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ البَاطِنُ وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ القَدِيمُ، وَإِنَّمَا العِلَّةُ وَالظُّهُورُ صِفَاتُ الظَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَظْهَرَهُمْ، وَهُوَ بِذَاتِهِ قَدِيمٌ أَزَلٌ لَايَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ تَعَالَى شَأْنُهُ، وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ فَقَالَ: «وَلَمْ يَظْهَرْ الأَزَلُ تَعَالَى فِي كَوْرٍ مَا وَلَا فِي دَوْرٍ مَا وَعَصْرٍ مَا إِلَّا بِالذَّاتِ أُنْزِعَ بَطِينٌ، وَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ» وَفِي خَالِصِ الدُّعَاءِ أَنْ يُقَالُ: «يَامَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ

الصفحة 111 من 145