وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهَلْ كَانَتِ الحَرَكَةُ الَّتِي هِيَ نُورُ الذَّاتِ سَاطِعَةً قَبْلَ تَكْوِينِ السَّيِّدِ المِيمِ أَمْ بَاطِنَةً فِي السُّكُونِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُهُمَا قُرْصاً وَنُوراً؟ فَهَلْ كَانَ النُّورُ بَاطِناً فِي القُرْصِ لَامَضِيئاً أَمْ ظَاهِراً مُشَعْشَعاً كَهَذَا الآنَ مُضِيئاً؟
فَاعْلَمْ بَلَّغَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ التِقَاطَ ثمِ المَعَارِفِ: أَنَّ هَذَا القَوْلَ يَدُقُّ عَلَى رَاوِيهِ وَيُقْرِّحُ عَلَى مُسْتَمِعِهِ وَقَارِئِهِ بِقَوْلِنَا: كَيْفَ وُجُودُ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ نَوْعُ البُطُونِ قَبْلَ إِظْهَارِ رُوحِ السَّيِّدِ المِيمِ، وَمِثْلُهُمَا قُرْصاً وَنُوراً؟
فَإِنَّنَا لَا تَكَلَّفُ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ عَنِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ«.
أَرَادَ بِهِ نَوْعَ البُطُونِ الَّذِي لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ المَخْلُوقِينَ إِدْرَاكَهُ وَلَا النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَلَا يَعْلَمُ كُنْهَ ذَلِكَ الوُجُودِ اسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ وَكَلَامِهِ الحَرِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ﴾(1).




