المُفْرَدِ فَصَارَتْ رَحْمَنَ رَحِيمَ، فَدَخَلَتِ اليَاءُ فِي رَحِيمٍ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ بَعْدَ القَدِيمِ أَظْهَرَهُ المَعْنَى، وَلَمْ تَدْخُلْ فِي رَحْمَنَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ فُلَانٌ رَجُلٌ رَحِيمٌ، وَلَا يُقَالُ لِرَجُلٍ رَحْمَنُ، وَرَحْمَنُ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَاللَّه أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَمُحَمَّدٌ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ.
فَقَدْ بَيَّنَّا لَكَ فِي هَذَا المَعْنَى مَالَمْ يُفْصِحْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَمِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَلَا كَشَفَهُ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّه إِلَى هَذَا القَوْلِ المُفْصِحِ الجَلِيِّ الَّذِي لَايَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ، وَهُوَ غَنِيٌّ لِمَنْ تَمَقَّلَهُ بِبَصَرِ الهِدَايَةِ، وَتَسَلَّقَ بِمُقْلَةِ العِنَايَةِ، فَيَجِدُ لِذَلِكَ مَثَلاً فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ مِنْ مِثْلِ الرَّحْمَنِ سِتَّةُ أَحْرُفٍ، وَالرَّحِيمِ كَذَلِكَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا مِثْلٌ لِوُجُودِ البَارِي فِي المَظَاهِرِ السِّتَّةِ المُشْرِقَةِ لِكَوْنِ عَالَمِ البَسِيطِ المُجَرَّدِينَ عَنْ تَرَاكِيبِ الهَيَاكِلِ البَشَرِيَّةِ وَالأَجْسَامِ الطِّينِيَّةِ، يَسْتَلْمِحُ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ لِعَالَمِ البَصِيرِ، وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ وَاللَّه الهَادِي.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




