المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُونَ عَنِ الحُرُوفِ الأَلْفِيَّةِ؟
مِثْلِ قَوْلِنَا صُورَةُ أَلِفْ، فَنَرَاهُ قَائِماً بِلَا مِثْلٍ، وَكَذَلِكَ ب ت ث عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ؟ وَمَا كَيْفِيَّةُ نَقْطِهِمْ فَوْقُ وَتَحْتَ كُلِّ حَرْفٍ بِمُفْرَدِهِ؟ وَكَيْفَ حُرُوفُ نَقْطِهِمْ مُفْرَدَةٌ وَمُزْدَوِجَةٌ؟ وَمَا انْعِوَاجُ حُرُوفٍ دُونَ حُرُوفٍ، وَسَنِّ حُرُوفٍ، وَأَلِفَاتِ الطَّاءِ وَالظَّاءِ، وَكَعُقْدَةِ المِيمِ وَجَرَّتِهِ، وَعُقْدَةِ الهَاءِ، وَتَكْوِيرِه اليَاءِ؟ فَمَا بَيَانُ الجَمِيعِ عَلَى الوَجْهِ النُّورِيِّ المَحْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؟
فَاعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِنُورِ العِرْفَانِ، وَأَوْصَلَنَا بِرَحْمَتِهِ كُنُوزَ الهِدَايَةِ وَالإِيمَانِ: أَنَّ الحُرُوفَ المُعْجَمَةَ عَلَى هَذَا المِنْوَالِ أَسْرَارٌ لَايَجُوزُ رَقْمُهَا فِي صُدُورِ الدَّفَاتِرِ، وَلَا تَسْطِيرُهَا فِي صَفَحَاتِ الأَوْرَاقِ وَالدَّسَاكِرِ، تَتَدَكْدَكُ جِبَالُ قُلُوبِ العَارِفِينَ خَشْيَةً مِنْ إِبَاحَةِ أَسْرَارِهَا، وَتَرْتَعِدُ فَرَائِضُ المُتَكَلِّمِينَ مِنْ كَشْفِ خِمَارِهَا، وَلَا يَسُوغُ ذِكْرُهَا إِلَّا بِالإِيمَاءِ وَالإِشَارَةِ لِكُلِّ فَطِنٍ حَاوِي البَلَاغَةِ وَالعِبَارَةِ مِنْ أَلْسِنَةٍ هَادِيَةٍ إِلَى قُلُوبٍ وَاعِيَةٍ.
فَلِذَلِكَ جَمَعْتُ عِنَانَ الِاقْتِصَارِ عَنْ تَسْطِيرِهَا، وَمَسَكْتُ قَلَمَ الحِفْظِ عَنْ تَحْبِيرِهَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَكْشِفَ خِمَارَهَا، بَلْ قِنَاعَهَا زَانٍ أَوْ سَارِقٌ، أَوْ يَطَّلِعَ




