المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالعِشْرُونَ عَنِ الاِثْنَيْ عَشَرَ عِيداً عَلَى الشَّهْرِ الهِلَالِيِّ وَالرُّومِيِّ، كُلِّ عِيدٍ بِمُفْرَدِهِ؟
وَمَا صُوَرُ أَيَّامِهِمْ؟ وَمَا أَشْخَاصُهُمْ؟ وَمَا كَيْفِيَّةُ الإِشَارَةِ إِلَيْهِمْ عَلَى الوَجْهِ النُّورِيِّ المَحْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟
فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِشَرْحِ هَذِهِ الأَعْيَادِ وَأَشْخَاصِهِمْ وَأَيَّامِهِمْ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي سَعِيدٍ المَيْمُونِ بْنِ القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ" كُلِّ يَوْمٍ بِمُفْرَدِهِ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا هَاهُنَا بِعَدَدِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَاصُوَرُ أَيَّامِهِمْ؟ وَكَيْفَ الإِشَارَةُ بِهَا عَلَى الوَجْهِ النُّورِيِّ؟
فَمِمَّا نَسْطُرُهُ فِي هَذَا المَعْنَى عَلَّمَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا الخَيْرَ بِهِدَايَتِهِ: أَنَّ اسْمَ العِيدِ مَأْخُوذٌ مِنَ العَوْدَةِ، وَالسَّنَةُ الهِلَالِيَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، فِي كُلِّ شَهْرٍ عَوْدَةٌ فَصَارَتِ الأَعْيَادُ المُشْرِقَةُ عَلَى هَذِهِ الأَعْدَادِ.
وَمِنْهَا عِيدُ الفِطْرِ: مِثْلٌ لِإِظْهَارِ الفِطْرَةِ الأَبَدِيَّةِ البَادِيَةِ مِنْ مَشِيئَةِ الذَّاتِ الأَحَدِيَّةِ، فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، الصِّبْغَةِ الأَزَلِيَّةِ.




