فَقَالَ: الِاسْمُ مِنَ المُسَمَّى بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ القُرْصِ، وَالفَيْءِ مِنَ الجِسْمِ وَالشَّبَحِ مِنَ الشَّخْصِ، وَالنَّظَرِ مِنَ النَّاظِرِ، وَالنُّطْقِ مِنَ النَّاطِقِ.. إِلَى قَوْلِهِ: أَلَا أَضْرِبُ لَكُمْ بِذَلِكَ مَثَلاً؟ فَقِيلَ لَهُ: أَنْعِمْ عَلَيْنَا بِهِ.
فَقَالَ: أَرَأَيْتُمُ النَّارَ الكَامِنَةَ فِي الحَدِيدِ، إِذَا هِيَ خَرَجَتْ عَنْهُ أَتَرَاهُ يَنْقُصُ بِخُرُوجِهَا مِنْهُ شَيْءٌ؟ أَمْ هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ غَيْرِهِ؟ فَقِيلَ: لَا.
فَقَالَ: وَكَذَلِكَ الِاسْمُ خَرَجَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ نُورِ الذَّاتِ شَيْءٌ، وَلَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَا أَثَّرَ فِيهَا شَيْئاً.«
وَلَهُ مِثَالٌ آخَرُ: «كَالعَرَقِ الخَارِجِ عَنِ الجَسَدِ، هَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْهُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟ قِيلَ لَهُ: بَلْ مِنْهُ خَرَجَ.
فَقَالَ: هَلْ أَثَّرَ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ مِنَ الجَسَدِ شَيْءٌ؟ قِيلَ: لَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الِاسْمِ مِنَ المُسَمَّي.«
وَفِي هَذَا المَعْنَى شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ عَلَى الإِتْيَانِ بِهَا تَرَكْنَاهَا اخْتِصَاراً، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




