عِيَاناً، وَتَلَخَّصْتُهُ عَنْ فَصَاحَتِهِمْ كَشْفاً وَبُرْهَاناً، وَمَا ذَلِكَ مِنْهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ إِلَّا لِيَجْعَلَنِي خَادِماً عَنْ أَمْرِهِ لِكَشْفِ هَٰذِهِ المَعَانِي، وَيَسْتَضِيءُ بِهَا كُلُّ طَالِبٍ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، وَيَخْلَعُ بِهَا قَمِيصَ الشَّكِّ عَمَّنْ هُوَ سَابِحٌ فِي بِحَارِ التِّيهِ وَالحَيْرَةِ. فَامْتَثَلْتُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: «إِذَا دُعِيتَ فَأَجِبْ».
وَقَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِذَا تَوَاخَى المُؤْمِنُونَ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ ظَاهِراً وَبَاطِناً، لَزِمَ كُلَّ مِنْهُمْ مِنَ الِاعْتِرَافِ أَنْ لَا يَبْخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ دِينٍ وَدُنْيَا، فَمَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَي هَٰذَا فَلَا وَلَايَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَكُنتُ خَصِيمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ».
فَلِهَٰذَا نَهَضْتُ هِمَّةَ الجِدِّ مُتَقَلِّداً سَيْفَ العَزِيمَةِ، مُمْتَطِياً جَوَادَ البَحْثِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ دَرَارِيّهَا المَكْنُوزَةِ، وَالغَوْصِ عَلَى اسْتِجْلَابِ جَوَاهِرِهَا المَصنونَةِ وَسَمَّيْتُهَا "كَنْزَ القَاصِدِ" لِيَسْتَمِيحَ مِنْ مَعَادِنِهَا كُلُّ طَالِبٍ وَوَارِدٍ.




