مَعْنَى هَٰذَا كُلِّهِ يَعْنِي: وَإِنْ تَكُنْ أَرَتْكُمْ ظُهُورَهَا بِهَٰذِهِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّهَا مُنَزَّهَةٌ لَايَجْرِي عَلَيْهَا كَمَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ مِنْ عَجْزٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ صُورَةٍ تحَيُّزُهَا تَحْتَ الإِدْرَاكِ، وَهِيَ الذَّاتُ القَدِيمَةُ، بَلْ مَارَأَيْتُمُوهُ مِنْ صِفَاتٍ أَوْ عَجْزٍ فَهُوَ وَاقِعٌ بِمَنْ ظَهَرَتْ لَهُمْ عَلَى صِفَاتِهِمْ.
﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾(1) أَيْ: اِبْتَعُوا مَا أَمَرَهُمْ، وَالتَّسْمِيَةُ بِالبَقَرَةِ أَعْنِي المُحَافَظَةَ، فَقَالَ بَاقِرُ العِلْمِ: أَيْ فَجَّرَهُ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَوْصَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُ بِحِبَالِ العِرْفَانِ: أَنْ لِكُلِّ مِنْ هَٰذِهِ تِسْعِ الآيَاتِ مِثَالاً فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ: مِنْ بُزُوغِ الطَّاءِ فِي الجَانِبِ الغَرْبِيِّ المُخْبِرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(2).
تُمَقّلهُ أَهْلُ البَصَائِرِ الجَلِيَّةِ مَلْحُوظاً بِأَعْيُنِ العِلْمِ بِالمَشِيئَةِ العَلِيَّةِ وَجَعَلُوهَا كُنُوزاً لَاتُسْرَقُ مَفَاتِيحُهَا إِلَّا بِأَيْدِي الجِدِّ وَالتَّدْبِيرِ، مَمْنُوعَةَ الإِذَاعَةِ عَنْ كُلِّ جَاهِلٍ مُتَسَلِّقٍ أَوْ جَاحِدٍ مُتَشَدِّقٍ، بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ القُشُورِ عَنِ الأَلْبَابِ، مُسْتَعْوِضاً عَنْ زُلَالِ تِلْكَ المِيَاهِ بِأَنْوَاعِ السَّرَابِ.




