البَاهِرِ وَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ عَيْنُ القُدْرَةِ، أَعْنِي العَجْزَ الَّذِي رَأَوْهُ، لِأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ، أَيْ فَبِهَٰذَا الإِقْرَارِ يُحْيِي مَيْتَكُمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يحْيِيَ لَهُمْ مَيْتاً فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً وَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا فَيَحْيَا.
أَيْ يَعْنِي: بِإِزَالَةِ الشَّكِّ عِنْدَ إِظْهَارِ الحَقِّ أَيْ العَجْز يَحْيِي المِيتَ وَتَحْيَا الأَنْفُسُ بِالإِقْرَارِ للهِ أَنَّهُ القَادِرُ، وَإِنْ كَانَ يُورِي العَجْزَ وَالضَّعْفَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.
﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكُ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ﴾(1)، فَإِنَّهُ لَمَّا دَلَّهُمْ عَلَى هَٰذِهِ الإِشَارَةِ الَّتِي ترَاءَى العَجْز عَلَى أَعْيُنِهِمْ طَلَبُوا أَنْ يُرِيَهُمْ كَيْفَ صِفَةُ بُطُونِهَا بِذَاتِهَا.
قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ لَكُمْ: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾(2) أَيْ: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَجُوزٍ وَلَا بِطِفْلَةٍ، بَلْ بَيْنَ ذَلِكَ، يُرِيدُ بِهَٰذِهِ الإِشَارَةِ أَنَّ هَٰذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي دَلَّهُمْ عَلَيْهَا لَيْسَتْ هِيَ الذَّاتُ مِنْ جِهَةِ المعجِزِ البَاهِرِ وَالقُدَرِ.




