وَأَمَّا "الحَجَرُ": فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾(1)، وَهُوَ لَمَّا طَلَبَ مِنْهُ قَوْمُهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنْ يَلْتَمِسَ حجرَةَ الذَّاتِ المَضْرُوبَةِ بِعَصَا الإِيقَانِ المُتفَجِرَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً بِالعَجْزِ البَهِيرِ عِنْدَ انْفِجَارِ الحَوْضِ حَتَّى يَكُونَ فِي الظِّلِّ الظَّلِيلِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ القُدْرَةِ، وَكَذَلِكَ أَنَّ لَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَوْدَةً عَلَى عَدَدِ الأَسْبَاطِ فِي كُلِّ عَامٍ، ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ آنَسُوا مَعْرِفَةَ الوُجُودِ فِي الحَالَيْنِ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالظُّهُورَيْنِ.
وَأَمَّا "الشَّجَرَةُ": فَهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الوَادِ الْأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾(2).
وَأَمَّا "البَقَرَةُ الصَّفْرَاءُ": فَهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ﴾(3).
وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- تَنْبِيهاً لَهُمْ بِالإِيمَانِ، وَالإِشَارَةُ أَنْ يُقِرُّوا بِالعَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا تَعَالَى عَنْ اِنْذِبَاحِ الكَوْنِ المُسْتَدِيرِ بِالمُعجِزِ




