وَمِنْ ثَمَّ نَأْتِي بِكُلِّ آيَةٍ شَاهِدَهَا مِنَ الكِتَابِ المُبِينِ لِيَكُونَ جَلَاءً وَتَبْصِرَةً لِلْمُتَبَصِّرِينَ:
فَأَوَّلُهَا: "العَصَا" قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾(2). فَمِنْ هُنَا يَعْلَمُ كُلُّ ذِي خِبْرَةٍ أَنَّ التَّوَكُّؤَ هُوَ الِاعْتِمَادُ، وَلَمْ يَكُنْ مُوسَى يَعْتَمِدُ إِلَّا عَلَى مَوْلَاهُ وَهُوَ مَأربُهُ، أَعْنِي حَاجَتَهُ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا إِلَيْهِ.
"وَاليَدُ البَيْضَاءُ": وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكُبْرَىٰ﴾(3)، وَقَوْلُهُ




