وَقَرَضَ أَبْدَانَهُمْ وَشُعُورَهُمْ، فَضَجُّوا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَصَرَفَهُمْ، ثُمَّ دَعَا مُوسَى وَوَعَدَهُ بِالإِيمَانِ، فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ، فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ، فَكَانَتْ أَشَدَّ بَلَاءً، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقَعُ فِي طَعَامِهِمْ وَقُدُورِهِمْ وَبَيْنَ ثِيَابِهِمْ وَفرشِهِمْ، وَكَانَ لَهَا رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعُوا إِلَى فِرْعَوْنَ، وَفِرْعَوْنُ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فِي كَشْفِ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَصَرَفَهُ اللهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مَطَراً، فَجَرَفَهَا إِلَى البَحْرِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ النِّيلَ، فَضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ، فَصَارَ دَماً عَبِيطاً، فَاشْتَدَّ بِهِمُ العَطَشُ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى الهَلَاكِ.
فَكَانَ يَمْضِي الفِرْعَوْنِيُّ وَالإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى النِّيلِ إِلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَغْرِفُ الفِرْعَوْنِيُّ فَيَكُونُ دَماً، وَيَغْرِفُ الإِسْرَائِيلِيُّ فَيَكُونُ مَاءً، فَضَمِنَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى إِيمَانَهُمْ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
فَكَانَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ، أَعْنِي بَيْنَ هَٰذِهِ الآيَاتِ الخَمْسِ المَذْكُورَاتِ.




