فَأَمَّا نُزُولُ هَٰذِهِ الآيَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾(1)، فَدَامَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، فَكَانُوا لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا قَمَراً حَتَّى امْتَلَأَتِ الدُّورُ وَالأَسْوَاقُ مَاءً، فَأَخَذَتِ الأَرْضُ بِالخَرَابِ، فَجَاءَ القَوْمُ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ لَهُمْ: انْصَرِفُوا، أَنَا أَكْشِفُ عَنْ هَٰذِهِ الغُمَّةِ.
فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِرَفْعِ الطُّوفَانِ عَنْهُمْ فَدَعَا مُوسَى اللهَ بِرَفْعِهِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ.
فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَرَادَ، فَأَكَلَ أَشْجَارَهُمْ وَزُرُوعَهُمْ وَدَامَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَفَزِعُوا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَوَعَدَهُمْ بِصَرْفِهِ، فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَقَالَ: إِنْ صَرَفْتَ عَنَّا الجَرَادَ نُؤْمِنْ بِكَ.
فَدَعَا مُوسَى اللهَ رَبَّهُ رَجَاءَ إِيمَانِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَى الجَرَادِ رِيحاً بَارِدَةً فَهَلَكَ الجَرَادُ عَنْ آخِرِهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
فَأَرْسَلَ اللهُ القُمَّلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الفَأرُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ الجربُوعُ الكَبِيرُ فَأَكَلَ جَمِيعَ مَافِي بُيُوتِهِمْ وَجَمِيعَ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَوَقَعَ عَلَى ثِيَابِهِمْ فَقَرَضَهَا




