فَمَعَ هَٰذَا تَكُونُ أَرْوَاحُنَا أَقْدَمَ مِنْ إِبْلِيسَ، لِأَنَّهُ مِنَ المَعْصِيَةِ خُلِقَ وَتَكَوَّنَ وَلَكِنَّهُ لَمَّا تَرَكَّبَتِ الأَبْدَانُ كَانَ هُوَ أَسْبَقَ مِنْ تَرْكِيبِهَا، لِقَوْلِ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ فِي قَصِيدَتِهِ:
وَكَوْنُ النَّارِ خَامِسُهُمْ | بَبَدِيعِ الِاخْتِرَاعَاتِ | |
وَمِنْهُ خِلْقَةً جَاؤُوا | فَدَانُوا بِسَادَاتِ | |
سِوَى إِبْلِيسَ إِذْ خَالَفَ | فِي أَوَّلِ سَجَدَاتِ | |
لِآدَمَ فَاسْتَحَقَّ اللَّعْنَ | إِذْ أَبْدَى العَدَاوَاتِ |
إِلَى قَوْلِهِ:
وَكَوْنٌ سَادِسٌ كُوِّنَ | مِنْ تُرْبِ البَسِيطَاتِ | |
وَكوِّنَ آدَمٌ مِنْهُ | وَنبّأ بِالنُّبُوَّآتِ |
فَقَوْلُهُ: إِنَّهُ مِنَ الكَوْنِ النَّارِيِّ: يَعْنِي نَارُ الكِبْرِ وَالعُجْبِ.
وَقَوْلُهُ: وَمِنْهُ خِلْقَةً جَاؤُوا: هُمُ الَّذِينَ أُنْشِئُوا بِالطَّبِيعَةِ النَّارِيَّةِ وَجَعَلَهُ سَابِقاً لِلْكَوْنِ التُّرَابِيِّ، يَعْنِي الأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ سَابِقاً، وَمُخَالَفَتِهِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَلْبَسَهُمُ اللهُ القُمُصَ البَشَرِيَّةَ الآدَمِيَّةَ، فَأَنْكَرَ إِبْلِيسُ وَقَبِيلُهُ، فَصَارَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.




