وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾(1)».
فَهَٰذَا يَا أَخِي حَرَسَكَ اللهُ مَعْدِنُ إِبْلِيسَ وَعُنْصُرِهِ، بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكُ العِرْفَانَ وَلَوْ وَسِعَنَا القَوْلُ فِيهِ لَطَالَ شَرْحُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: فَإِذَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِ المَلَائِكَةِ المَهْبُوطِينَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ؟
فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ بِأَنَّ الأَبْدَانَ الطَّيِّبَةَ لَمْ تَلْبَسْهَا تِلْكَ الأَرْوَاحُ إِلَّا بَعْدَ المَعْصِيَةِ وَهِيَ السَّبَبُ لِلِبْسِهِمْ، أَعْنِي تِلْكَ الخَطِيئَةَ، فَلَمَّا سَكَنُوهَا تَرَكَّبَ مَعَهُمُ المِزَاجُ وَالكَدَرُ الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ.
فَلَمَّا دَعَاهُمُ الحَقُّ إِلَى السُّجُودِ أَجَابَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ خَلَصُوا مِنَ المِزَاجِ، وَبَقِيَ مُهْمَلاً مِن تَقَسُّطٍ بَيْنَ المِزَاجِ وَالإِيمَانِ، وَأَنْكَرَ مَنْ خَلَصَ بِالمِزَاجِ وَالكَدَرِ فَهُوَ إِبْلِيسُ وَقَبِيلُهُ.




