وَذُرِّيَّتُهُ، فَطَلَبَ أَنْ يَسْجُدَ للهِ بَعْدَ أَنْ غَابَ ذَلِكَ الجِسْمُ الَّذِي سَجَدَ لَهُ المُؤْمِنُونَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَجَدَ لِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ جِسْمٌ، فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً لِوَلَدِهِ. وَسَجَدُوا لِلنَّارِ وَالمَاءِ وَالنُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّجَرِ وَجَمِيعِ مَا خَلَقَ اللهُ، وَقَالَ: لَابُدَّ إِنْ غَابَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَجِباً بِوَاحِدٍ مِنْ هَٰذِهِ.
وَلَمْ يَعْرِفْ حِجَابَهُ، وَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ السَّجْدَةَ، وَأَعْمَاهُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ يَعْبُدُونَ الدَّهْرَ وَالظُّلْمَةَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ سَجَدَ لَهَا، وَقَالَ: لَعَلَّ اللهَ يَحْتَجِبُ بِهَٰذَا، ثُمَّ سَجَدَ لِلنَّاسِ وَلِلْحِجَابِ الَّذِي رَآهُ يَحْتَجِبُ بِهِ مِنَ صُورَةِ الآدَمِيِّينَ، فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ يَعْبُدُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
فَقَالَ المُؤْمِنُونَ لِإِبْلِيسَ: مَامَنَعَكَ عَنِ السُّجُودِ وَلِمَ تَعْرِفِ اللهَ بِحِجَابِهِ وَقَدْ تَغَيَّبَ عَنْكَ؟
فَعِنْدَ ذَلِكَ اعْتَقَدَ إِبْلِيسُ عَدَاوَةَ المُؤْمِنِينَ وَقَتْلَهُمْ حَسَداً كَيْمَا يُدْرِكَ ما أَدْرَكُوا مِنَ السُّجُودِ بِالطَّاعَةِ، وَعَلِمَ هُوَ وَقَبِيلُهُ أَنَّ أُمُورَهُمْ إِلَى المَسُوخِيَّةِ، فَلَمْ يُبَالِ بِمَا صَنَعَ، فَلِذَلِكَ غَرَّرَ بِالمُؤْمِنِينَ إِذْ لَمْ يُدْرِكِ السَّجْدَةَ، فَغَرَّرَ بِهِمْ لِذُنُوبِهِمْ وَتَقْصِيرِهِمْ فِي تَوْحِيدِهِ وَشَكِّهِمْ فِي اللهِ.




