مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 83

الَّذِي لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي، وَكَذَلِكَ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي وَأَرَدْتُ أَنهُ لَا يَعْبُدَنِي وَلَدُ الشَّيْطَانِ وَأَنْ تَعْبُدُونِي أَنْتُمْ بِهِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ».

فَقَالَ المُؤْمِنُونَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ نُطِيعُكَ؟ وَكَيْفَ تَخْلُقُ لَنَا عَدُوّاً؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَخْلُقُهُ؟

إِلَى قَوْلِهِ: قَالَ: «إِنَّ عِلْمِي فِيكُمْ، فَأَخْلَقُ مِنْ زَلَّتِكُمْ حِجَاباً أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ، وَهُوَ أَوَّلُ حِجَابٍ أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ، وَهُوَ الحَرْفُ، وَهُوَ حِجَابُ آدَمَ ثُمَّ أَخْلُقُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حِجَاباً مِنْ زَلَّتِهِ عَلَى قَدْرِ بَصَرِهِ فَأَحْجُبُهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَخْلُقُ مِنْ حِجَابِهِ الأَوَّلِ إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ».

قَالُوا: وَالَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أَهُوَ شَيْطَانُ الجِنَّةِ وَخُلِقَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ؟

قَالَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَاناً، فَكَانَ هَٰذَا خَلْقَ إِبْلِيسَ وَوَلَدِهِ».

فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَاناً»، فَأَبَانَ أَنَّهُ المِزَاجُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ المُؤْمِنُونَ، وَمَتَى قَوِيَ عُنْصُرُ المِزَاجِ فِي البَدَنِ يَفْعَلُ الخَبَائِثَ وَيَكْفُرُ بِاللهِ، فَيَكُونُ هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ عَدُوُّ الإِيمَانِ.

الصفحة 59 من 83