مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 83

خَلْقاً أَهْبَطَنَا إِلَى ذَلِكَ الخَلْقِ، فَدَبَّرْنَاهُمْ وَعَلَّمْنَاهُمْ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَمْراً بِذَلِكَ الخَلْقِ: رَفَعَنَا اللهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ صَنَعَ بِهِمْ مَا أَحَبَّ».

إِلَى قَوْلِهِ: وَقَالَتِ الأَرْوَاحُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ خَلَقْتَنَا؟ وَكَيْفَ بَدَأْتَنَا حَتَّى نَعْرِفَ بَدْوَ خَلْقِنَا؟

فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَبْدَيْتُ الأَشْبَاحَ، ثُمَّ الأَظِلَّةَ، ثُمَّ أَنْتُمْ، أَعْنِي الأَرْوَاحَ».

فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا، قَدْ عَلَّمْتَنَا كَيْفَ خَلَقْتَنَا، فَأَعْلِمْنَا كَيْفَ نَنْشَأُ وَفِيمَا نَمُوتُ؟

فَقَالَ لَهُمْ: «تَنْشَؤُونَ فِي طَاعَتِي ثُمَّ تَعْصُونَ بِلَا اعْتِمَادٍ مِنْكُمْ، وَلَوْ اعْتَمَدْتُمْ مَعْصِيَتِي لَمَا آمَنْتُمْ بِي أَبَداً، ثُمَّ أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ وَأَخْلُقُ أَبْدَاناً تَحْجُبُ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَدْعُوكُمْ إِلَى نَفْسِي فِيمَا أَحْتَجِبُ بِهِ عَنْكُمْ فَتَعْبُدُونَنِي وَحُجُبِي كَثِيرَةٌ، وَسَأَخْتَارُ مِنْهَا حِجَاباً لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي، فَمَنْ عَبَدَنِي بِهِ مِنْكُمْ كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً، وَمَنْ عَبَدَنِي بِحُجُبِي كُلِّهَا كَانَ كَافِراً، وَذَلِكَ أَنَّ حُجُبِي كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا يَسْكُنُهَا غَيْرِي، وَكُلُّ ذَلِكَ ابْتِلَاءٌ لِوَلَدِ الشَّيْطَانِ لِكَيْ لَا يَعرِفُوني ولا يَعْبُدُونِي بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ، فَمَنْ عَبَدَنِي عَلَى إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ كَافَأْتُهُ بِالحِجَابِ

الصفحة 58 من 83