مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 83

المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ عَنْ إِبْلِيسَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ مَعْدِنُهُ؟

فَإِنْ كَانَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ لَابِلْ المَلَائِكَةِ المَهْبُوطِينَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾(1)، فَهَلْ كَانَتْ تِلْكَ المَلَائِكَةُ مَخْلُوقَةً قَبْلَ المِيمِ وَإِبْلِيسَ كَذَلِكَ؟

فَهَٰذَا حَرَسَكَ اللهُ قَوْلٌ شَهِيرٌ فِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا بِأَنَّ إِبْلِيسَ خُلِقَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ المَهْبُوطِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ لِتَكَبُّرِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: هَلْ خَلَقَ اللهُ خَلْقاً أَشْرَفَ مِنَّا نَسَباً وَأَعْظَمَ مِنَّا مَنْزِلَةً؟ وَهُمُ المَفْعُولُونَ عَنْ آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَاتِّهَامُهُمُ الرَّبَّ بِفِعْلٍ غَيْرِ جَائِزٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ المَلَائِكَةِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(2)، ثُمَّ زَكَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾(3).

فَخَلَقَ لَهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ إِبْلِيسَ، وَهُوَ المِزَاجُ وَالكَدَرُ الَّذِي رَكَّبَهُ فِي البَدَنِ مَعَ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ المَهْبُوطِينَ.

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 34 / سورة الأعراف: الآية 11.
2سورةالبقرة: الآية 30.
3سورةالبقرة: الآية 30.
الصفحة 56 من 83