وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّوحَ إِذَا فَارَقَتْ بَدَنَهَا لَاتَرَى حَالَتَهَا إِلَّا فِي جِسْمٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَهِيَ لَطِيفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَمُكَوِّنُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1).
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا مَعْنَى النَّوْمِ؟ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْرَى غَيْبَةً وَحُضُوراً وَاسْتِتَاراً وَظُهُوراً، وَجَعَلَ سُبَاتَ اللَّيْلِ مِثَالاً عَلَى غَيْبَتِهِ، وَمَعَاشَ النَّهَارِ مِثَالاً عَلَى حُضُورِهِ، فَلِذَلِكَ صَارَ كُلُّ حَيٍّ يَنَامُ وَيَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَتِهِ، حَتَّى أَنَّهَا أَخْبَرَتِ الفَلَاسِفَةُ أَنَّ البَحْرَ وَالزُّرُوعَ وَالشَّجَرَ تَسْكُنُ لِسُكُونِ غَيْبَتِهِ وَتَنْمُو لِنُمُوِّهِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.




