مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 83

يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ، إِنْ أَجَبْتَنِي عَلِمْتُ أَنَّ القَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَاخَطره عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ هُمْ بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ الأَخِيرَةُ يَعْنِي لِأَتَعَلَّمَ: عَلِمْتُ أَنَّكَ مُشَرِّعٌ وَاحِدٌ.

قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ».

قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ رُوحِ الإِنْسَانِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَيَنْسَى؟ وَعَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يُشْبِهِ الأَعْمَامَ وَالأَخْوَالَ؟

قَالَ: فَالْتَفَتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى وَلَدِهِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: «أَجِبْهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ».

فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّائِلِ: «أَمَّا عَنْ أَمْرِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ؟ فَإِنَّ الرُّوحَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرِّيحِ، وَالرِّيحُ مُتَعَلِّقٌ بِالهَوَاءِ، وَالهَوَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّمَاءِ إِلَى وَقْتِ يَتَحَرَّكُ صَاحِبُ الرُّوحِ، فَإِذَا أَذِنَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالرَّدِّ عَلَيْهِ جَذَبَتْ تِلْكَ الرُّوحَ الرِّيحُ، فَاسْتَكَنَّتِ الرُّوحُ فِي بَدَنِ صَاحِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ إِلَى صَاحِبِهَا جَذَبَ الهَوَاءُ بِتِلْكَ الرُّوحِ، فَلَمْ تَرْجِعْ إِلَى وَقْتِ مَا يَبْعَثُهَا اللهُ»، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ هَاهُنَا.

الصفحة 54 من 83